السيد كمال الحيدري

19

كليات فقه المكاسب المحرمة

السهلة غير المغلقة التي يسهل على الطالب فهمها ، ومن الواضح بأن هذا الأُسلوب لا يصلح للمتون الفقهية البتّة ، لأنّ المتون الفقهية عادة ما تكون مغلقة ومضغوطة بشكل يعسر على الطالب فهمها ولو بصورة جزيئية ، ومن هنا يتّضح لنا جانب من المستوى العلمي الذي يكون عليه الطالب في الحوزات العلمية « 1 » ، الذي عادة ما يجمع بين العلوم المختلفة على نحو التخصّص لا الثقافة العامة « 2 » . أمّا ما كان عليه سيّدنا الأُستاذ في شرحه للمتون الفقهية فهو الأُسلوب المقطعي الذي يُعتبر من امتيازاته ، وهو الأُسلوب الأكثر نجاحاً كما أنّه الأكثر صعوبةً في التهيئة والتحضير ، فإنّ تشطير المتن إلى مقاطع متناسقة ومتناسبة ليس بالأمر اليسير . ولا يخفى على المتخصّص ما يتركه هذا الأُسلوب من ترتيب معلوماتي وتنظيم للأفكار المتناثرة ، وذلك من خلال إيجاد

--> ( 1 ) ما زلت أذكر جيّداً كيف أن مجموعة غير قليلة من الأساتذة الجامعيين الذين يحملون شهادة الدكتوراه وخبرة عالية في التدريس كيف كانوا يُقدّرون ويشيدون بالمستوى العلمي ودرجات الفهم والتلقّي لطلبة من الحوزة العلمية في النجف الأشرف ممن التحق بكلية الآداب قسم الفلسفة ، وقد كنت منهم ، وأحياناً كان البعض منهم يتجنّب المناقشة معنا ، ولا أذكر أبداً أن هنالك مادّة أو مطلباً احتجنا فيه إلى الإعادة أو التوضيح ، وقد كانت درجاتنا شبه كاملة ، في حين إنّ الأعمّ الأغلب من الطلبة الآخرين كان يعسر عليهم النجاح . ( 2 ) فهو أُستاذ في علوم العربية نحواً وصرفاً وبلاغةً ، وأُستاذ في العلوم العقلية منطقاً وكلاماً وفلسفةً ، فضلًا عن تخصّصه الفعلي في العلوم العالية فقهاً وأُصولًا وتفسيراً وحديثاً ، بل وسيرة أيضاً .